المنجي بوسنينة
213
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ووصفه القاضي حسين المهلا بأنه « من أعيان الدهر ، وأفراد العصر علما وعملا ، ونباهة وفضلا » ، [ المحبي ، خلاصة الأثر ، 4 / 406 ، 444 ] . وأما صاحب نشر العرف ، فوصفه « بالفقيه ، العالم ، ذي الجدارة ، من أكابر أعيان دولة الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد ، وولديه الإمام المؤيد بالله ، والإمام المتوكل على الله » [ زبارة ، نشر العرف ، 1 / 117 - 118 ] . وانفرد المحبي بذكر « أن المطهر بن محمد الجرموزي كان من أصدقاء والده ، وكان بينهما مراسلات ومكاتبات رائقة » ، ولكنه لم يثبت أية مراسلات ولا أية مكاتبات في مؤلفاته ، مع أنه أفرد صفحات كثيرة لأدب أولاد المطهر بن محمد الجرموزي ، [ المحبي ، نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ، 4 / 390 - 396 ، 397 - 406 ؛ الحيمي ، طيب السمرة 109 - 127 ] ، ويبدو أن جلّ خدمته كانت في دواوين الإمام القاسم بن محمد بن علي وولديه المؤيد محمد والمتوكل إسماعيل . وفي مجالس الأئمة تشكلت معالم شخصيته ، فغلب عليه الاشتغال بالتاريخ ثم الإدارة والقضاء ، وشارك في المعارك التي خاضتها قوات الإمام القاسم في بلاد عتمة ، الواقعة جنوب صنعاء ، غرب ذمار ، التابعة لقضاء آنس ، والتي تحيط بها مناطق مغرب عنس من الشرق ، ووصاب العالي من الغرب ، وكسمة من الشمال ، والقفر وحبيش من الجنوب [ الوزير ، طبق الحلوى ، 69 ] ، ويتضح دوره في بلاد عتمة بعد أن عيّنه الإمام المؤيد محمد بن القاسم بن محمد ، واليا على بلاد عتمة ، وعهد إليه بإخضاع ناحية عتمة لطاعة المؤيد بالله محمد بن القاسم . وقد نجح في مهمته ، واستطاع بفضل جهوده ورعايته للعلماء والفقهاء من نشر المذهب الزيدي ، وتمكينه في مخلاف سمأة ، فأضاف الإمام المؤيد إليه وظيفة القضاء اعترافا بكفاءته ، وحسن إدارته ، وعدالته وإنفاذ أحكام الشريعة في ولايته [ الأكوع ، هجر العلم ومعاقله ، 4 / 1953 ] . وظل المطهر بن محمد الجرموزي واليا على بلاد عتمة حتى وفاته بها في 27 ذي الحجة سنة 1077 ه / 20 جوان 1667 م ، ودفن بقرية المحروم من عتمة ، وخلف أبناء وأحفادا كثيرين ، اشتهروا من بعده ، وخاصة الحسن ، حاكم المخا ، وجعفر وأحمد والحسين والقاسم وإسماعيل ، وما من أحد من أولاده إلا وله النظم السائر والأدب الرائق [ الحيمي ، طيب السمر في أوقات السحر ، مخ . القسم الثالث ، ق 109 - 127 ] . وتعتبر طريقة الجرموزي في الكتابة التاريخية استمرارا لمنهجية الكتابة عند المؤرخين اليمنيين في العصور الحديثة ، التي تتصف بالاهتمام بالتاريخ المحلي والاعتماد على المصادر التي تناولت الأحداث السابقة التي لم يعاصرها ، ومن خلال اطلاعنا على مصنفاته يمكننا أن نستدل على منهجيته في الكتابة التاريخية بالملاحظات التالية : - اعتمد على مصادر العصر . ومنها اللآلي المضيئة في أخبار الأئمة الزيدية لأحمد بن محمد بن صلاح الشرفي ، وروح الروح في ما بعد المائة التاسعة من الفتن والفتوح ، لعيسى بن لطف الله بن المطهر . - كان حريصا على ذكر أسماء الأشخاص الذين أخذ عنهم روايات الأحداث التي لم